علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )
53
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء
وأمّا صنعه لها التمثال على الوجه الذي تقدّم فما عليه في ذلك ذنب ولا عتب ، ولو كان أيضا صنعه محرّما لما صنعه لها أصلا ، فإنّ صنع التّمثال من الكبائر التي أتى فيها الوعيد الكثير في الحديث المشهور « 1 » في الثلاثة الأصناف الذين تلتقطهم أعناق النار في المحشر . ومنهم من قال إنّما وقع العتاب عليه من جهة اشتغاله بعرض الخيل عليه حتى غربت الشّمس وفاتته صلاة العشاء ، وهذا أيضا إذا صحّ فليس له في تركها كسب ولا علقة طلب « 2 » ، فإنّه ناس ، والنّاسي لا طلب عليه فيما نسيه ، بالإجماع ، قال تعالى مخبرا عن موسى - عليه السّلام - أنّه قال : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ [ الكهف : 18 / 73 ] ، وجاء عنه - عليه السّلام - أنه قال « 3 » : « إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون » . ومنهم من قال : ( إنّما كانت وهلته « 4 » لما ورد به الخبر « 5 » في قوله : لأطيفنّ اللّيلة بمائة امرأة تلد كلّ امرأة غلاما يقاتل في سبيل اللّه ، فقال له صاحبه : قل إن شاء اللّه ، فلم يقل ونسي ، فأطاف بهنّ ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان ) ! قال النبيّ - عليه السّلام - « لو قال إن شاء اللّه لم يحنث وكان أرجى لحاجته » .
--> ( 1 ) في مسند أحمد 2 / 336 في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج عنق من النار يوم القيامة ، له عينان يبصر بهما ، وأذنان يسمع بهما ، ولسان ينطق به ، فيقول : إنّي وكّلت بثلاثة : بكلّ جبّار عنيد ، وبكلّ من ادعى مع اللّه إلها آخر ، والمصوّرون » . ( 2 ) ليس له علقة طلب : أي ليس عليه شيء من المؤاخذة . ( 3 ) صحيح مسلم 1 / 402 . ( 4 ) الوهل : السّهو ، والغلط ، والنّسيان . ( 5 ) في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال سليمان لأطوفنّ الليلة عن تسعين امرأة كلّها تأتي بفارس يقاتل في سبيل اللّه . فقال له صاحبه قل إن شاء اللّه ، فلم يقل إن شاء اللّه فطاف عليهنّ جميعا فلم تحمل منهنّ إلّا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل ! وأيم الذي نفس محمّد بيده لو قال إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون » صحيح مسلم 1276 .